الشيخ محمد باقر الإيرواني
214
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
إلى الطرف الثاني مقابل ضمانه لما يساويه ، بخلافه على فرض المضاربة ، فان المال يبقى على ملك مالكه ويعمل العامل فيه مقابل قسم من الربح . وفرقها عن الإجارة ان الأرباح على فرض الإجارة تكون بأجمعها للمالك ، وللعامل الأجرة ، بخلافه في المضاربة ، فان الأرباح من البداية تكون بين الطرفين حسب الاتفاق . 2 - واما مشروعيتها فمما لا كلام فيها . وتدل على ذلك نصوص كثيرة ، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : « سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة وينهى ان يخرج به فخرج ، قال : يضمن المال ، والربح بينهما » « 1 » وغيرها . وهي صحيحة بكلا طريقيها فراجع . ويظهر منها ان صحة المضاربة في الجملة امر مفروغ منه وان السؤال وقع عن بعض خصوصياتها . وهل يمكن التمسك لإثبات صحتها بالعمومات من قبيل قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » ونحوه ؟ ان هذا سؤال تقدم الجواب عنه في مبحث المزارعة وذكرنا ان المشهور قال بجواز ذلك خلافا لبعض حيث اختار عدم جواز ذلك . وقد تقدم ان النزاع المذكور تترتب عليه جملة من الثمرات .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 281 الباب 1 من أبواب أحكام المضاربة الحديث 1 . ( 2 ) المائدة : 1 .